انقاذ العقاب الذهبي..قصة نجاح مجتمعية

انقاذ العقاب الذهبي..قصة نجاح مجتمعية
29 ديسمبر 2019

شكل انقاذ طائر البومة (العقاب الذهبي)، قصة نجاح مجتمعية شارك فيها المجتمع المحلي والجهات ذات العلاقة، فلم يكن انقاذ روح لطائرا يعاني الموت بل كان عملا توعويا وحماية للطيور في فلسطين لما يمثله الطائر من رمزية وطنية فلسطينية، فهو شعار السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها ومن الطيور الجارحة والنادرة جدا في الأراضي الفلسطينية واعداده في انخفاض مستمر واختفت اثاره في مناطق عدة كغور الأردن وبرية القدس.

وسُجل الطائر في أكثر من موقع في مناطق غور الأردن ومطلات البحر الميت، ويتواجد بضع أزواج من الطائر حاليا بسبب الاضطهاد البشري له وسرقة أعشاشه وصيده بالإضافة إلى نشاط الطائرات حول موقع التعشيش الذي يوثر سلبا على نجاح موسم التفريخ حيث يبني العقاب أعشاشه في المنحدرات والأماكن المرتفعة والجبال.

وفي العام 2019 م تلقى خبير الطيور أ. سائد الشوملي اتصالا هاتفيا من احدى المواطنين في قرية دوما جنوب نابلس، يتحدث عن مشاهدته لطائر كبير الحجم نائما بجانب جثة ماعز مسمومة تم وضعها من قبل المواطنين للقضاء على حيوان الضبع (المهدد لماشية المزارعين) وفق معتقداتهم.

وانطلق العمل لحماية الطائر وانقاذه من الموت المحقق، من خلال الوصول إلى موقع الطائر في الجبل، وبعد الكشف الأولي له تبين انه قد تعرض للتسمم بطريقة غير مباشر، ويعاني من عدم القدرة على الحركة وفتح عينية ووصفت حالته آنذاك بالحرجة.

وبدأ الشوملي علاج الطائر من خلال حقنه بدواء الأتروبين 0.1% في صدره بكمية 2 سم وزيت الزيتون في فمه، ونقله إلى متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي التابع لجامعة بيت لحم، وإخضاعه للعلاج بشكل تدريجي في غرفة منفردة وتزويده في اليوم الثاني بـ 250 جراما من الكبد الطازج بالقوة بمساعدة متطوعين من المتحف.

وفي اليوم الثالث تلقى الطائر جرعة أخرى من الطعام مع قليلا من الماء، وفي اليوم الرابع أصبحت حالته الصحية تتحسن وأصبح قادرا على الوقوف، اذ حاول الطيران والهروب رافضا الطعام ضاربا نفسه بالحديد والجدران.

ولان للطائر روحا ً، أطلق مشروع محميات فلسطين ، اسم (لين) على الطائر من أجل توثيق التجربة والاحتفال به وطنيا وتعزيز الوعي بأهمية حماية الطيور وتحقيق الرسالة الجماهيرية بأهمية العمل على إنعاش حياة الطيور والحيوانات البرية التي تتعرض للخطر والصيد الجائر.